يوسف بن يحيى الصنعاني

145

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

الزاهد قتله معاوية ظلما وعدوانا ، وسبب قتله أن أمير المؤمنين أبا محمد الحسن ابن علي عليه السّلام اضطر إلى مهادنة معاوية لسبب خذلان أصحابه له ، وولى معاوية ، زياد بن سميّة الجبار ، الكوفة بعد موت المغيرة بن شعبة ، فصعد زياد المنبر يوما فشتم عليا عليه السّلام ونال منه بأمر معاوية ، وكان مما اشترط الحسن السبط عليه السّلام أن لا يذكر أبوه إلّا بخير ، ولا يتعرّض لشيعته بسوء ، فلما سمع حجر سبّ ولي اللّه ورسوله ثار من بين الصفوف بالمسجد الجامع فردّ عليه وذكر عليا بما هو أهله ، ونال من زياد ومعاوية بما هما حقيقان به ، فأمر به زياد فحبس وكتب بخبره إلى معاوية ، فعاد جوابه : أن أبعث حجرا الترابي وأصحابه إليّ مقيدين على أقتاب بغير أرحال ، فحملهم زياد مقيّدين ، فلما بلغوا مرج عذراء من ناحية دمشق ، قدم حجر إلى قبر قد احتفر له فضربت عنقه وأعناق أصحابه وهم ستة أو سبعة رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين . وكان حجر من خيار الصحابة ومن خوّاص أصحاب أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، وساء قتله كل مسلم حتى عائشة على كراهتها لعلي عليه السّلام . قال البديع : « أم في الدولة الهاشمية والعشرة برأس من بني فراس » : أكثرت التأمل في معناه بعد القطع ، أنه أراد بالدولة الهاشمية دولة الإمام المولّى بوحي اللّه يوم الغدير ، أبي الحسن علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وأشار البديع إلى ما روى الشريف الفاضل الأديب أبو الحسن محمد بن الطاهر ذي المناقب الحسين بن أحمد الموسوي النقيب البغدادي في نهج البلاغة : إن أمير المؤمنين عليه السّلام قال في بعض خطبة يخاطب أصحابه جند الكوفة ويوبّخهم : « وددت أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدراهم ، الواحد من أصحابه بعشرة منكم » « 1 » ، فقال له بعض أصحابه : يا أمير المؤمنين مثلنا ومثلك ومثل معاوية وأصحابه كمثل قول الشاعر : جنّنا بليلى وهي جنّت بغيرنا * وأخرى بنا مجنونة لا نريدها وقيل أنشده بدل الأول : علقتها غرضا وعلّقت رجلا * غيري وعلّق أخرى ذلك الرجل

--> ( 1 ) نهج البلاغة / الخطبة 97 .